عملية فتق الحجاب الحاجز بالمنظار | علاج نهائي بأحدث التقنيات
قد تبدأ المشكلة بحموضة متكررة أو ارتجاع الطعام إلى الحلق، ثم يكتشف المريض بعد الفحص أن السبب هو فتق في الحجاب الحاجز أدى إلى تحرك جزء من المعدة إلى أعلى داخل الصدر. في الحالات البسيطة، يمكن السيطرة على الأعراض بالأدوية وتعديل نمط الحياة، بينما تحتاج بعض الحالات إلى تدخل جراحي لإعادة المعدة إلى مكانها وإصلاح الفتحة المتسعة.
يوضح الأستاذ الدكتور محمد أبو النجا، استشاري جراحات المناظير والسمنة المفرطة بجامعة عين شمس وعضو جمعية الجراحين الملكية بإنجلترا، أن عملية فتق الحجاب الحاجز بالمنظار تُعد من الحلول الفعالة للحالات المناسبة، خاصة عند استمرار الارتجاع أو صعوبة البلع أو وجود فتق كبير. تهدف العملية إلى علاج سبب المشكلة وتحسين الأعراض، مع العلم أن النتيجة تختلف حسب حجم الفتق وحالة المريض ومدى التزامه بالتعليمات بعد الجراحة.
ما هو فتق الحجاب الحاجز؟
الحجاب الحاجز عضلة تفصل الصدر عن البطن، ويمر المريء من خلال فتحة طبيعية فيها قبل أن يصل إلى المعدة. يحدث الفتق عندما تتسع هذه الفتحة، فيتحرك جزء من المعدة إلى أعلى، داخل الصدر.
أكثر الأنواع شيوعًا هو الفتق الانزلاقي، وفيه يتحرك موضع اتصال المريء بالمعدة إلى أعلى. أما الفتق المجاور للمريء، فيصعد فيه جزء من المعدة بجوار المريء، وقد يحتاج إلى متابعة أدق إذا كان كبيرًا أو سبب ضغطًا على المعدة.
لا يعني اكتشاف الفتق ضرورة إجراء عملية فتق الحجاب الحاجز مباشرة؛ فالقرار يعتمد على نوع الفتق وحجمه وشدة الأعراض ونتائج الفحوصات.
أعراض فتق الحجاب الحاجز
قد لا يسبب الفتق الصغير أي أعراض، بينما تظهر في حالات أخرى أعراض مثل:
• الحموضة أو الحرقان خلف عظمة الصدر.
• ارتجاع الأحماض أو الطعام إلى الفم.
• ألم أعلى البطن أو الصدر.
• التجشؤ والانتفاخ.
• صعوبة البلع.
• الشعور بالشبع بعد تناول كمية قليلة.
• السعال الليلي أو بحة الصوت.
• زيادة الأعراض عند الاستلقاء بعد الطعام.
• ضيق التنفس في بعض حالات الفتق الكبير.
أما أعراض فتق الحجاب الحاجز الشديد فقد تشمل ألمًا مستمرًا أو شديدًا، وقيئًا متكررًا، وصعوبة واضحة في بلع الطعام أو السوائل، وفقدان وزن غير مبرر، أو ظهور دم في القيء أو براز أسود. يحتاج ألم الصدر المفاجئ إلى تقييم عاجل لاستبعاد أسباب أخرى، خاصة أمراض القلب.

الفرق بين ارتجاع المرئ وفتق الحجاب الحاجز
يكثر الخلط بين ارتجاع المرئ وفتق الحجاب الحاجز، رغم أنهما حالتان مختلفتان. فتق الحجاب الحاجز مشكلة تشريحية يتحرك فيها جزء من المعدة إلى أعلى، بينما ارتجاع المريء هو رجوع محتويات المعدة إلى المريء بسبب ضعف الحاجز الذي يمنع صعود الأحماض. قد يحدث الارتجاع دون وجود فتق، كما قد يوجد فتق صغير دون أعراض واضحة، لكن اجتماع الحالتين شائع.
كيف يتم تشخيص فتق الحجاب الحاجز؟
قد يعتمد التشخيص على واحد أو أكثر من الفحوصات التالية:
• منظار المعدة للكشف عن الفتق والتهاب المريء والقرح أو الضيق.
• الأشعة بالصبغة لتوضيح موضع المعدة وحركة الطعام.
• قياس حركة المريء لتقييم قوة العضلات قبل الجراحة.
• قياس حموضة المريء عند الحاجة لإثبات وجود ارتجاع.
يستخدم بعض المرضى تعبير منظار فتق الحجاب الحاجز للدلالة على منظار المعدة التشخيصي، لكنه يختلف عن المنظار الجراحي الذي يدخل من خلال فتحات صغيرة في البطن أثناء العملية.
متى يحتاج فتق الحجاب الحاجز إلى عملية؟
لا تحتاج جميع الحالات إلى الجراحة. يمكن السيطرة على الأعراض البسيطة بالأدوية وتجنب الوجبات الكبيرة والمتأخرة وإنقاص الوزن عند الحاجة. بعض الحالات تحتاج إلى عملية فتق الحجاب الحاجز، مثل:
• استمرار الحموضة والارتجاع رغم العلاج المناسب.
• صعوبة البلع أو ارتجاع الطعام بصورة متكررة.
• وجود فتق كبير أو صعود جزء واضح من المعدة إلى الصدر.
• حدوث التهاب شديد أو قرح أو ضيق في المريء.
• وجود نزيف مزمن أو أنيميا مرتبطة بالفتق.
• الشعور بالشبع السريع أو القيء المتكرر.
• وجود خطر انحشار المعدة أو التفافها.
• عدم قدرة المريض على الاستمرار في أدوية الارتجاع.
يحدد الأستاذ الدكتور محمد أبو النجا الحاجة إلى الجراحة بعد مراجعة منظار المعدة والأشعة، وقد يطلب قياس حركة المريء أو درجة الحموضة قبل اتخاذ القرار.
كيف تتم عملية فتق الحجاب الحاجز بالمنظار؟
تهدف جراحة فتق الحجاب الحاجز بالمنظار إلى إعادة الوضع الطبيعي للمعدة وتقليل الارتجاع دون إحداث ضيق يعيق البلع. تُجرى العملية تحت التخدير الكلي، من خلال عدة فتحات صغيرة في البطن. تُستخدم كاميرا دقيقة وأدوات رفيعة للوصول إلى منطقة المريء والمعدة. تشمل العملية عادةً الخطوات التالية:
1. إعادة المعدة والجزء السفلي من المريء إلى موضعهما الطبيعي داخل البطن.
2. تحرير كيس الفتق والأنسجة المحيطة به عند الحاجة.
3. تقريب عضلات الحجاب الحاجز حول المريء باستخدام الغرز.
4. التأكد من أن الفتحة ليست واسعة أو ضيقة أكثر من اللازم.
5. تقوية الصمام بين المعدة والمريء عند الحاجة عن طريق تثنية قاع المعدة.
6. تركيب شبكة داعمة عند الحاجة وفقًا لحجم الفتق وجودة الأنسجة.
مميزات علاج فتق الحجاب الحاجز بالمنظار
يتميز علاج فتق الحجاب الحاجز بالمنظار بعدة فوائد مقارنة بالجراحة المفتوحة، منها:
• جروح أصغر وألم أقل نسبيًا.
• فقدان دم أقل في أغلب الحالات.
• إقامة أقصر في المستشفى.
• سرعة أكبر في الحركة والعودة للنشاط.
• إمكانية إصلاح الفتق وتقوية الصمام في العملية نفسها.
• ندبات جراحية أقل وضوحًا.

كم تستغرق عملية فتق الحجاب الحاجز؟
لا توجد مدة ثابتة لعملية فتق الحجاب الحاجز؛ لأن الوقت يتأثر بحجم الفتق، وموضع المعدة، ونوع التثنية، والحاجة إلى إجراءات إضافية مثل تركيب شبكة. تتراوح مدة عملية فتق الحجاب الحاجز في كثير من الحالات بين ساعة وثلاث ساعات تقريبًا. قد تزيد المدة إذا كان الفتق كبيرًا أو متكررًا، أو إذا وجدت التصاقات ناتجة عن عمليات سابقة.
مدة التعافي بعد عملية فتق الحجاب الحاجز
تبدأ مرحلة التعافي بعد عملية فتق الحجاب الحاجز بالحركة المبكرة والمشي التدريجي، وقد يبقى المريض في المستشفى ليلة واحدة أو أكثر، حسب حالته وحجم الإصلاح. ويمكن لبعض المرضى العودة إلى الأعمال المكتبية خلال أسبوع أو أسبوعين، بينما تحتاج الأعمال البدنية ورفع الأوزان إلى فترة أطول.
ويُنصح خلال الأسابيع الأولى بتجنب المجهود العنيف، والالتزام بالنظام الغذائي الموصوف، والحد من الإمساك والسعال قدر الإمكان. وقد يشعر المريض بانتفاخ أو صعوبة بسيطة في البلع خلال الفترة الأولى بسبب التورم حول المريء، وغالبًا تتحسن هذه الأعراض تدريجيًا.
الأكل بعد عملية فتق الحجاب الحاجز
يحتاج الأكل بعد عملية فتق الحجاب الحاجز إلى تدرج، فيبدأ المريض عادةً بالسوائل، ثم ينتقل إلى الطعام المهروس واللين قبل العودة إلى الطعام العادي. ومن النصائح المهمة:
• تناول وجبات صغيرة ومتكررة.
• مضغ الطعام ببطء وبصورة جيدة.
• تجنب الخبز الجاف واللحوم القاسية في البداية.
• الابتعاد عن المشروبات الغازية.
• عدم تناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة.
• التوقف عند الشعور بالشبع.
• التواصل مع الطبيب عند استمرار القيء أو عدم القدرة على بلع السوائل.
هل تعالج العملية ارتجاع المريء؟
قد تساعد عملية إصلاح فتق الحجاب الحاجز بالمنظار في علاج الارتجاع أو تقليله بدرجة كبيرة عندما يكون ناتجًا عن فتق الحجاب الحاجز وضعف الصمام السفلي للمريء. وخلال العملية تُعاد المعدة إلى موضعها الطبيعي، ثم تُغلق الفتحة المتسعة، وقد تُجرى تثنية لقاع المعدة عند الحاجة. لكن يجب التأكد أولًا من أن الأعراض ناتجة بالفعل عن ارتجاع المريء، وليس لأسباب أخرى.
الفرق بين علاج فتق الحجاب الحاجز بالأدوية والجراحة
يتمثل الفرق بين علاج فتق الحجاب الحاجز بالأدوية والجراحة في أن الأدوية تقلل إفراز الحمض وتخفف الحموضة، لكنها لا تعيد المعدة إلى موضعها ولا تصلح الفتحة المتسعة.
أما الجراحة فتعالج المشكلة التشريحية نفسها، ولذلك تكون أنسب في حالات الفتق الكبير أو الأعراض المستمرة أو المضاعفات. ومع ذلك، لا يحتاج كل مريض إلى الجراحة، ويجب الموازنة بين الفوائد والمخاطر في كل حالة.
هل توجد مضاعفات بعد العملية؟
مثل أي تدخل جراحي، قد تحدث بعض مضاعفات عملية فتق الحجاب الحاجز، ومنها:
• النزيف أو العدوى.
• صعوبة البلع، وغالبًا تكون مؤقتة.
• الانتفاخ وزيادة الغازات.
• صعوبة التجشؤ بعد بعض أنواع التثنية.
• الشعور بالشبع المبكر.
• ضيق زائد عند اتصال المريء بالمعدة.
• استمرار بعض أعراض الارتجاع.
• عودة الفتق بعد فترة.
• إصابة المريء أو المعدة، وهي من المضاعفات غير الشائعة.
نسبة نجاح عملية فتق الحجاب الحاجز بالمنظار
لا توجد نسبة نجاح واحدة تصلح لجميع حالات إصلاح الحجاب الحاجز بالمنظار؛ لأن النجاح قد يعني اختفاء الحموضة، أو تحسن البلع، أو الاستغناء عن الأدوية، أو عدم الحاجة إلى إعادة الجراحة.
تتحسن الأعراض لدى نسبة كبيرة من المرضى بعد اختيار العملية المناسبة، لكن النتيجة تختلف حسب حجم الفتق ونوعه، ودقة التشخيص، وخبرة الجراح، ومدى التزام المريض بالتعليمات بعد العملية، لا سيما في حالات الفتق الكبير أو المتكرر.
تكلفة عملية فتق الحجاب الحاجز بالمنظار
تختلف التكلفة حسب حجم الفتق، ونوع الإصلاح، والمستشفى، وأتعاب الجراح والتخدير، ومدة الإقامة، والأدوات المستخدمة، والفحوصات المطلوبة قبل العملية.
كما تختلف تكلفة عملية فتق الحجاب الحاجز في مصر بين المستشفيات والمراكز الطبية، لذلك يُحدد السعر بدقة بعد الكشف ومراجعة الأشعة والمنظار، مع التأكد مما إذا كانت التكلفة تشمل التخدير والإقامة والأدوات والمتابعة.
أفضل دكتور لعملية فتق الحجاب الحاجز بالمنظار
يجب الاهتمام بخبرة الجراح في جراحات المريء والمعدة والمناظير المتقدمة، وقدرته على تحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى الجراحة فعلًا، واختيار نوع الإصلاح المناسب.
يُعد الأستاذ الدكتور محمد أبو النجا، استشاري جراحات المناظير والسمنة المفرطة بجامعة عين شمس وعضو جمعية الجراحين الملكية بإنجلترا، من الأطباء المتخصصين في تقييم وعلاج حالات فتق الحجاب الحاجز بالمنظار، مع وضع خطة علاج تناسب حالة كل مريض.